منتديات عروس فلسطين
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

منتديات عروس فلسطين

شباب بنات اغاني اخبار تعارف مسابقات العاب منتديات عروس فلسطين
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بلاد الشام ...

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فلسطينى بالبنان
عضو جديد
عضو جديد
avatar

عدد الرسائل : 4
العمر : 38
نقاط : 15
تاريخ التسجيل : 18/04/2010

مُساهمةموضوع: بلاد الشام ...   الأحد أبريل 18, 2010 11:20 pm

بلاد الشام




بلاد الشام بلاد مباركة،

ثبت ذلك في آيات من القرآن المجيد وأحاديث صحيحة مرفوعة

إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيها، والآثار الموقوفة على الصحابة

وكبار التابعين ومن دونهم. فهي مهد الرسالات السماوية،

ومحل لدعوات رسل الله تعالى.

وحين كان يتحدث المؤرخون والرواة القدامى عن الشام وأرضها

كانوا يقصدون بذلك الرقعة التي تشغلها

الآن سوريا ولبنان والأردن وفلسطين، تلك كانت بلاد الشام

على مدى تاريخ طويل، كما قال ابن الفقيه الهمداني: 'أجناد الشام أربعة:

حمص ودمشق وفلسطين والأردن'.

وفتوح الشام ابتدأها خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم 'أبو بكر' الصديق رضي الله عنه

واستكملت في زمن عمر رضي الله عنه.

ولم يتم تقسيمها سياسياً إلى دول أربع إلا بفعل الاستعمار في

أعقاب الحرب العالمية الأولى، وتطبيق اتفاقية 'سايكس بيكو'

على بلاد الشام، وفرض الانتداب الفرنسي على شمال الشام

فقسمه إلى كيانين هما سوريا ولبنان،

وفرض الانتداب البريطاني على جنوبه فقسمه إلى كيانين

هم الأردن فلسطين، وأصبح لكل كيان جواز مرور وحدود ودستور وأعلام

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
صديق القمر
عضو مشارك
عضو مشارك


عدد الرسائل : 41
العمر : 34
الموقع : قلب القمر
نقاط : 57
تاريخ التسجيل : 06/12/2009

مُساهمةموضوع: رد: بلاد الشام ...   الإثنين أبريل 19, 2010 4:21 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بداية نرحب باخانا الكريم فلسطيني بلبنان ونتمنى له التوفيق
واليكم نبذة عن رحلة القران الكريم في بلاد الشام


تعود الصلات بين بلاد الشام والجزيرة العربية إلى أزمان بعيدة في التاريخ، ولقد تمثلت الصلات هذه في صورة شتى من العلاقات التجارية والفكرية والسياسية واتخذت بعض القبائل العربية أرض الأغوار الجنوبية في بلاد الشام مواطن لها في إمارات تتبع الدولة الرومانية وتخضع لسلطانها، وكان حكم الرومان في بلاد الشام حكماً ظالمًا جائرًا فرض فيه الحكام على أهل الشام كثيراً من الضرائب.

وما إن تسامع الناس في بلاد الشام بالإسلام ومبادئه حتى تداعوا إليه هربًا وخلاصًا من الظلم، وشرع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد أن عقد الهدنة مع قريش في صلح الحديبية يبلغ الرسالة، فكتب إلى الملوك يدعوهم للدين الجديد، وبعث دحية الكلبي بكتاب إلى قيصر الروم يدعوه إلى الإسلام ولكن قيصر أبى واستكبر وفي السنة السابعة للهجرة أرسل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- جيش الأمراء لبلاد الشام فكانت غزوة مؤتة.

ثم غزا بعدها بزمن أرض تبوك، ولما عاد من حجة الوداع جهز جيشًا للشام بإمرة أسامة بن زيد، ولكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ما لبث أن قُبض، فتوقف مسير جيش أسامة، واستُخلف أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- وارتدت القبائل العربية وشغل الخليفة بحروب الردة، ومع ذلك أرسل جيش أسامة فأوقع بقبائل قضاعة ثم عاد بعد أربعين يوماً، وعبّأ أبو بكر -رضي الله عنه- الجيوش وأرسلها للشام في السنة الثالثة عشرة للهجرة، وأوصى يزيد بن أبي سفيان قائلاً: "إني قد وليتك لأبلوك وأجربك وأخرجك فإن أحسنت رددت إلى عملك وزدتك وإن أسأت عزلتك، فعليك بتقوى الله فإنه يرى من باطنك مثل الذي من ظاهرك، وإن أولى الناس بالله أشدهم توليًا له، وأقرب الناس من الله أشدهم تقربًا إليه بعمله وقد وليتك عمل خالد فإياك وعدية الجاهلية فإن الله يبغضها ويبغض أهلها وإذا قدمت على جندك فأحسن صحبتهم وابدأهم بالخير وعدهم إياه، وإذا وعظتهم فأوجز فإن كثير الكلام ينسي بعضه بعضًا، وأصلح نفسك يصلح لك الناس، وصلي الصلوات لأوقاتها بإتمام ركوعها وسجودها والتخشع فيها، وإذا قدم عليك رسل عدوك فأكرمهم، وأقلل لبثهم حتى يخرجوا من عسكرك وهم جاهلون به ولا ترينهم فيروا خللك ويعلموا علمك، وأنزلهم في ثروة عسكرك، وامنع من قبلك من محادثتهم، وكن أنت المتولي لكلامهم، ولا تجعل سرك لعلانيتك فيخلط أمرك، وإذا استشرت فاصدق الحديث تصدق المشورة، ولا تحزن عن المشير خبرك فتؤتى من قبل نفسك، واسمر بالليل في أصحابك تأتك الأخبار وتنكشف عندك الأستار، وأكثر حرسك وبددهم في عسكرك وأكثر مفاجأتهم في محارسهم بغير علم منهم بك، فمن وجدته غفل عن محرسه فأحسن أدبه وعاقبه في غير إفراط، وأعقب بينهم بالليل واجعل النوبة الأولى أطول من الأخيرة، فإنها أيسر همًّا لقربها من النهار ولا تخف من عقوبة المستحق ولا تلجن فيها ولا تسرع إليها، ولا تخذلها مدفعًا ولا تغفل عن أهل عسكرك فتفسده، ولا تجسس عليهم فتفضحهم، ولا تكشف الناس عن أسرارهم واكتفِ بعلانيتهم ولا تجالس العباثين وجالس أهل الصدق والوفاء واصدق اللقاء ولا تجبن فيجبن الناس، واجتنب الغلول فإنه يقرب الفقر ويدفع النصر، وستجدون أقوامًا حبسوا أنفسهم في الصوامع فدعهم وما حبسوا أنفسهم له".

وقبض أبو بكر -رضي الله عنه- وتولى الخلافة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وفتحت دمشق في السنة الرابعة عشرة للهجرة، وبعد وفاة واليها يزيد بن أبي سفيان تولى معاوية من قبل الخليفة عمر في السنة الثامنة عشرة للهجرة.

لما فتحت بلاد الشام كانت أشبه بنصف عربية، فقد حكمها الغساسنة في الجنوب والتنوخيون في الشمال، وكانت القبائل والبطون العربية في أرجاء تدمر والفرات وغزة وسيناء، وكان جبلة بن الأيهم من ملوك الغساسنة وقصة إسلامه وحجه وارتداده زمن سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- معروفة.

لقد جمع القرآن العظيم زمن أبي بكر -رضي الله عنه- وربط بخيط وسمي مصحفًا، وانتشر في الأمصار مع الفتوحات.

وفي زمن عمر -رضي الله عنه- فتحت بلاد فارس طولاً وعرضًا وفتحت الشام كلها ومصر كلها، ولم يبق بلد إلا وبنيت فيه المساجد ونسخت فيه المصاحف، وقرأ الأئمة القرآن وعلموه الصبيان في المكاتب شرقًا وغربًا، لقد عمت المدارس زمن الخليفة عمر -رضي الله عنه- في البلاد المفتوحة، وكانت تعليم القرآن فيها ضرورة هامة.

ذكر القلقشندي في صبح الأعشى أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- سأل أعرابيا هل تحسن القرآن؟ قال: نعم، قال فاقرأ أم القرآن فقال: والله ما أحسن البنات فكيف الأم؟ فضربه وأسلمه للكتاب، وأرسل يزيد بن أبي سفيان للخليفة عمر كي يعينه برجال يعلمون أهل الشام القرآن العظيم فبعث إليه عمر معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وأبا الدرداء -رضي الله عنهم-.

كان في فرق الجيش التي فتحت بلاد الشام كثير من الصحابة، كانوا يعلمون الجنود القرآن ويرتلونه بينهم في الحروب ليزيدوهم إيمانًا مع إيمانهم ويربطوا به على أفئدتهم في قتالهم للروم، ويحمسوهم على الجهاد في سبيل الله، ففي معركة اليرموك كان القارئ المقداد بن عمر الصحابي الجليل الذي شهد بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو الفارس المحنك، كان يقرأ سورة الأنفال عند اللقاء.

وكان للصحابة الثلاثة الذين أرسلهم الخليفة عمر إلى بلاد الشام نصيب وافر في تعليم أهل الشام القرآن العظيم، أما معاذ بن جبل المتوفى سنة ثماني عشرة فعلم أهل فلسطين القرآن، وأما عبادة بن الصامت المتوفى سنة أربع وثلاثين فعلم أهل حمص القرآن، وأما أبو الدرداء المتوفى سنة اثنتين وثلاثين فعلم أهل دمشق القرآن وكان أنشط الصحابة في تعليم أهل الشام مختلف العلوم الدينية والتاريخية والأدبية وكان كذلك في المدينة قبل أن ينزل دمشق فقد كان من أشهر علمائها.

روى الليث بن سعد عن عبد الله بن سعيد قال: "رأيت أبا الدرداء دخل مسجد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ومعه من الأتباع مثل ما يكون مع السلطان بين سائل عن فريضة وبين سائل عن حساب، وبين سائل عن شعر وبين سائل عن حديث وبين سائل عن معضلة".

وكانت حلقته أكبر الحلقات بمسجد دمشق إذ كان يؤمها وينتظم فيها مئات التلاميذ، قال مسلم بن مشكم الدمشقي كاتب أبي الدرداء: "قال لي أبو الدرداء: اعدد من يقرأ عندنا، يعني في مجلسنا فعددت ألفًا وستمائة ونيفًا فكانوا يقرؤون ويتسابقون عشرة عشرة لكل عشرة منهم مقرئ وكان أبو الدرداء واقفاً يستفتونه في حروف القرآن يعني المقرئين فإذا أحكم الرجل من العشرة القرآن تحول إلى أبي الدرداء، وكان أبو الدرداء يبتدئ في كل غداة إذا انتهى من الصلاة، فيقرأ جزءًا من القرآن وأصحابه محدقون به يستمعون ألفاظه، فإذا فرغ من قراءته جلس كل رجل في موضعه وأخذ على العشرة الذين أضيفوا إليه.

وقال السويد بن عبد العزيز مولى بني سليم الدمشقي المتوفى سنة سبع وستين ومائة: كان أبو الدرداء -رضي الله عنه- إذا صلى الغداة في مسجد دمشق اجتمع الناس للقراءة عليه فكان يجعلهم عشرة عشرة وعلى كل عشرة عريفًا ويقف هو في المحراب يرمقهم ببصره فإذا غلط أحدهم رجع إلى عريفهم، فإذا غلط عريفهم رجع إلى أبي الدرداء فسألهم عن ذلك وكان أبو الدرداء أكثر الصحابة أثراً في أهل دمشق، قال الذهبي: " كان عالم أهل دمشق ومقرئ أهل دمشق وفقيههم وقاضيهم، وقد نبغ في حلقته أهم القراء في أهل الشام وتقرأ فيها أحد القراء السبعة وهو عبد الله بن عامر اليحصبي الدمشقي، ومن قراء الصحابة الشاميين الذين علموا أهل الشام القرآن فضالة بن عبيد الأنصاري الدمشقي المتوفى سنة 56، وأشار ابن النديم وغيره إلى أن عبد الله بن عامر اليحصبي سمع منه القرآن وأخذ عنه.

كان الخلفاء والأمراء الأمويون من قراء القرآن وحفظته على تفاوت بينهم في القراءة والحفظ وكان لبعضهم معرفة بالقراءات وقد وردت عنهم الرواية في حروف القرآن إذ كان معاوية بن أبي سفيان من كتاب الوحي، وكان يقرأ القرآن في كل يوم، قال المسعودي في مروج الذهب: كان إذا صلى الفجر جلس للقاص حتى يفرغ من قصصه ثم يدخل فيؤتى بمصحفه فيقرأ جزأه، وقال المدائني: كان مروان -أي ابن الحكم - من رجال قريش وكان من أقرأ الناس للقرآن وكان يقول: " ما أخللت بالقرآن قط أي لم آتِ الفواحش والكبائر قط".

وكان عبد الملك بن مروان من التالين للقرآن، قال نافع: " لقد أدركت المدينة وما فيها شاب أقرأ لكتاب الله من عبد الملك بن مروان".

وقال ابن حبان: كان عبد الملك من فقهاء أهل المدينة وقرائهم قبل أن يلي ما ولي.

وكان الوليد بن عبد الملك كثير القراءة للقرآن فقيل: إنه لما ولي الخلافة كان يختم القرآن في كل ثلاث.

وكان عمر بن عبد العزيز قد جمع القرآن وهو صغير وكان يواظب على قراءة القرآن، قال ابن كثير: " كان يقرأ في المصحف كل يوم أول النهار ولا يطيل القراءة" وكان الخلفاء الأمويون المتأخرون مثل هشام بن عبد الملك ويزيد بن الوليد بن عبد الملك، من أهل الصلاح والورع والتقوى وكانوا يحرصون على قراءة القرآن ولا ينقطعون عنها، ولا يفرطون فيها ومع أن الوليد بن يزيد كان مترفًا ومتنعمًا فإنه كان يقرأ القرآن وكان رفيقه في حله وترحاله، فعندما حوصر بقصر البخراء وأحاط به أعداؤه وعزموا على قتله واستيئس من النصر عليهم ألقى سلاحه وأخذ مصحفه يقرأ فيه ويقول: " يوم كيوم أمير المؤمنين عثمان".

إن القراء من الصحابة والتابعين الشاميين كانوا كثرة كثيرة وبذلوا جهدا كبيراً في إقراء القرآن، وكان القراء من الصحابة الشاميين يعلمون أهل الشام القرآن في مساجد أجناد فلسطين والأردن ودمشق وحمص، وكان لكل صحابي منهم تلاميذ يحيطون به ويأخذون القراءة عنه.

لقد اتصل نشاط القراء من التابعين الشاميين في إقراء القرآن وتعليمه لأهل الشام في مساجد الأجناد المختلفة، وكان نشاطهم في مسجد دمشق ومسجد حمص أقوى من نشاطهم في مسجد الرملة ومسجد بيت المقدس ومسجد طبرية، ففي دمشق وحمص توافر أشهر القراء وفيهما تخرج أكثر التلاميذ وكان التنافس بين قراء المسجدين وتلاميذهم شديداً وكان الخلاف بينهم لا يذكر، وكان قراء مسجد دمشق وتلاميذهم أكثر عدداً وأوسع أثراً، وفي الثلث الأخير من القرن الهجري الأول أصبح لمسجد بيت المقدس مكانة خاصة في القراءة، وعظمت مكانته في القرن الثاني إذ أخذ يؤمه بعض القراء من الصحابة الدمشقيين، كواثلة بن الأسقع الكناني وكانت أم الدرداء الصغرى تقيم به ستة أشهر وبدمشق ستة أشهر وكانت تقرئ فيه القرآن العظيم.

قُبض الرسول -صلى الله عليه وسلم- وانتقل إلى الرفيق الأعلى، بعد أن أتم الرسالة وبلغ الأمانة، قال تعالى: ? الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ? [المائدة: 3 ]، لقد انقطع الوحي وتمت كلمات الله ونسخ القرآن العظيم في السطور وحفظ في الصدور ولم يكن الخط في ذلك الزمن مكتملاً ناضجًا ولم يكن الكاتب والخطاط قد عُني بجمال شكل، وإنما كان نظام الكتابة ضرورة للقراءة من غير ما تذويق أو تجميل، وبدا الحرف في القرآن العظيم أجردًا من غير نقط أو شكل ولم تكن الفواصل بين الآيات إلا فراغًا أحيانًا كما الفواصل بين السور.

وانتشر الإسلام في الأرض، وكتاب الله السفير المعلم في الشعوب الداخلة في الإسلام، لقد تم للمسلمين فتح سورية والعراق ومصر ومنطقة الشمال الإفريقي زمن الخلفاء الراشدين الثلاثة الأوائل -رضي الله عنهم-.

وفي زمن الخليفة الرابع علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- نقلت العاصمة وأركان الدولة من المدينة المنورة إلى الكوفة التي مصرها سعد بن أبي وقاص بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما - في السنة السابعة عشرة للهجرة والتي توافق السنة الثامنة والثلاثين وستمائة من الميلاد.

وفتح المسلمون العرب بلاد فارس - إيران - ودخلت الجيوش العربية مدينة هارا سنة أربعين للهجرة الموافقة لسنة ستين وستمائة ميلادية، واستمرت في تقدمها حتى أشرفت على بلاد الهند، وكان أن استشهد سيدنا علي -رضي الله عنه- سنة أربعين هجرية وانتقلت الخلافة بعد زمن قليل إلى معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- مؤسس حكم الأسرة الأموية التي دامت من سنة أربعين حتى اثنتين وثلاثين ومائة هجرية الموافقة لسنة ستين وستمائة حتى سنة تسع وأربعين وسبعمائة ميلادية.

إن أول عمل قام به معاوية بن أبي سفيان أن نقل مركز الخلافة من الكوفة لدمشق الشام، وفي العصر الجديد هذا اتسعت رقعة الدولة العربية الإسلامية كثيراً وامتدت إلى جبال البرانيز في شمال إسبانيا وشاطئ المحيط الأطلسي غربًا وإلى حدود الصين شرقًا، لقد تميز هذا العصر بانصراف المسلمين بشكل عام إلى الحياة الدنيوية عكس ما كان عليه الحال في العصر الراشدي حيث تجنب العرب إلى درجة كبيرة البذخ والترف فتقدمت الفنون المعمارية ومال العرب إلى الخط والزخرفة فتطورت بعض الحروف العربية وبقيت حروف الباء والواو والياء والكاف والفاء كما هي دونما تطوير.

لقد عُني المسلمون بجودة الخط لخدمة كتاب الله -عز وجل-، ونتيجة لكتابة كلام الله المجيد والعناية به فقد تبوأ الخطاطون مكانة رفيعة مرموقة في العالم الإسلامي، لقد اشتهر في العصر الأموي خطاطون كُثر على رأسهم مؤسس الدولة معاوية بن أبي سفيان وخالد بن أبي الهياج الذي كان يكتب المصاحف ويتأنق فيها ويذهبها، وقد كتب في قبلة مسجد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في المدينة المنورة سورة والشمس وضحاها بالذهب.

وفي هذا ما يدل على نضج الخط واستخدمه في تزيين المساجد في وقت مبكر في تاريخ فن الخط عند المسلمين كما ورد عن محمد بن إسحاق أنه رأى مصحفا بخط ابن أبي الهياج.

وممن اشتهر أيضاً شهاب بن حمزة الكاتب المتوفى سنة اثنتين وستين ومائة للهجرة، وكان خطاطًا مجيدًا ماهرًا عرف بأناقة خطه وقوة حرفه واتزان فراغاته وسحر سطوره وكان يكتب للخليفة هشام بن عبد الملك كثيراً، بإملاء المحدث الزهري المتوفى سنة أربع وعشرين ومائة هجرية، وقد بقيت كتابات شعيب إلى القرن الثالث الهجري وروى الإمام أحمد بن حنبل المتوفى سنة اثنتين وأربعين ومائة هجرية أن كتابة شعيب مضبوطة مقيدة.

ومن مشاهير كتاب ونساخ وخطاطي المصاحف مالك بن دينار المتوفى سنة ثلاثين ومائة هجرية وكان يكتب المصاحف ويأخذ أجرها وفي ذلك ما يدل على أن حرفة النسخ بدأت تظهر في الدولة العربية الإسلامية.

أما قطبة المحرر المتوفى سنة أربع وخمسين ومائة هجرية فقد كان أكتب الناس على الأرض في العربية كما جاء في الفهرست لابن النديم وكان منقطعا للوليد بن عبد الملك يكتب له المصاحف وأخبار العرب وأشعارهم واستطاع أن يولد خطوطا أربعا منها الطومار والجليل.

لقد بلغ الخط العربي في العصر الأموي ومن خلال المصحف الشريق والقرآن العظيم مبلغًا عظيمًا، فقد أصبح الخطاط في المصحف يراعي المسافات بين الكلمات وبين الأسطر بشكل جيد وكذلك مراعاة المسافة بين الحرف والآخر الذي يليه مع الاهتمام في منح كل حرف نصيبه المعقول من الطول والقصر والدقة والغلظة وظهرت مدات في بعض الحروف المتصلة أضافت إلى الكتابة حسناً وتفخيما، وحافظت على جمال شكل السطر نتيجة لحسن استخدامها في بعض الحروف دون غيرها، وفي بعض الكلمات، واستخدمت المدات في نهاية الأسطر أحيانا لملء الفراغ الذي لا يفي كلمة أخرى، ومع ذلك فإن الأحرف في كلمة ما قد تنتقل إلى السطر الثاني من غير ما عنت أو كره، وقد يؤدي هذا أحيانا إلى اللبس في القراءة وهذا ما عنوه بالمشق في الكتابة، ويبدو أن المشق قديم في الكتابة العربية وكان مكروها لإفساده خط المبتدئ ولدلاته على تهاون الكاتب في معرفته لطول الكلمة لذلك قال سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- "شر الخطوط المشق".

وقد كره الأسلوب هذا في الكتابة وخاصة في المصاحف لأنه يؤدي إلى الخطأ والغلط أحيانا لقد فصل الخلفاء الأميون بين نوعين من الخطوط خط لشئون الدولة وشئون الرسائل وما تحتاجه الدواوين وخط جليل عظيم يأخذ هالة القدسية والجلال والعظمة يكتب به المصاحف.

وهذا ما أطلق عليه علماء الخط الخطَّ اليابس ثم وصفوه في العصر العباسي فيما بعد بالخط المحقق، إذا كان قد ظهر في الشام خط شامي لين لكتابة الرسائل وشئون وحاجات الدولة فإن طرقًا جديدة من الخط الكوفي اليابس قد ظهرت في الأقاليم المفتوحة وبكتابة المصاحف فمنذ افتتاح مصر سنة اثنتين وعشرين هجرية ودخول المصحف الشريف إليها بخط مدني رصين بدأ الخط يتطور ويأخذ أبعادًا جديدة.

وأنشأ عقبة بن نافع سنة خمسين للهجرة مدينة القيروان، وسرعان ما ظهر فيها الخط الكوفي القيرواني الذي تحدث عنه ابن النديم في فهرسه وأبو حيان في رسالته وابن خلدون في مقدمته.

وانتقال الخط إلى شمال إفريقية جاء عن طريق المدينة أولاً والشام ثانياً وليس عن طريق بغداد لأن الخط البغدادي والعراقي لم يظهرا إلا في منتصف القرن الثاني بعد تأسيس بغداد وتحول المنصور إليها في السنة السادسة والأربعين بعد المائة الهجرية، ومنذ تأسيس القيروان في سنة خمسين هجرية وحتى سقوط الدولة الأموية والخط القيرواني في تطور وثبات وتقدم.

لقد وصل إلينا من العهد الأموي جملة من صفحات المصاحف ونماذج تدل على طريقة كتابة المصاحف المتطور عما عليه زمن الخلفاء الراشدين، ففي متحف طبقابي مصحف برقم أربعين وقد كتب عليه أنه من السنة الثانية والخمسين للهجرة أي من القرن الأول وبخط عقبة بن عامر وما نلاحظه في هذا المصحف ما يومئ إلى أن التاريخ المكتوب والمخطوط والذي يعود إلى منتصف القرن الهجري الأول لا علاقة له بهذا المصحف لأن الكتابة أندلسية متطورة لا تنم ولا تعبر عن ذلك العصر، إذ الرموز في الخط متطورة والعلامات التي وضعت عليه متأخرة والشكل على طريقة الخليل مزاوجًا طريقة الدؤلي في بعض النواحي مع وجود رموز للقراءة لم تظهر إلا متأخرة في المصاحف.

كما أن طبيعة الخط تميل إلى الخطوط اللينة التي حافظ على هيئتها الأندلسيون المتأخرون في رسوم الكتابة، إن كتابة رأس اسم السورة بالذهب مع وجود هذه التقسيمات الزخرفية تبعث على الشك كل الشك بأن هذا المصحف متأخر ولا يمكن أن يعود لمنتصف القرن الأول الهجري، كما أن استخدام اللون الأزرق في تحلية الشكل وفي الأحزاب والأجزاء ورموز المدود ما كان ليظهر إلا بعد القرن الخامس الهجري كما أنه ينافي كل ماجاءنا من خطوط علامات الطريق والنقود وخطوط مسجد قبة الصخرة التي تعطينا صورة واضحة عن طبيعة الحرف الذي كان يستخدم أيام بني أمية في أواسط القرن الأول.

إن كتابة اسم السورة بالذهب وبخط كوفي متطور مع تبيان عدد الآيات لم يكن في في زمن معاوية، ونقرأ هنا في هذا المصحف بالكوفي وبالذهب سورة ? حم ?1?عسق ?2?? [الشورى: 1: 2]، خمسون آية، وهذه السورة هي سورة الشورى وعدد آياتها ثلاث وخمسون آية وهذه الفوارق هي التي تسرب الشك لهذه الوثيقة التي يحتفظ بها متحف استانبول.

أن استخدام النقط الثلاث في فواصل الآيات لم يظهر أيضاً إلا في القرن الهجري الثاني، ونظرة أخرى إلى بداية سورة لنلاحظ البسملة وقد مد الكاتب حرف الحاء بدل السين، ليجعل التوازن ما بين بداية الكلام ونهايته، وهذا لم يكن في كتابات القرن الأول إذ لم ينضج بعد فن الخط إلى المستوى الذي يمكن أن يصبح فيه فنًّا.

ونقرأ ونلاحظ الرموز المتطورة في المدود ووضع رمز مد فوق الكلمات في قوله تعالى : ? حم ?1?عسق ?2? كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ?3? لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ?4? تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَالْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ أَلاَ إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ?5? وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ ?6? وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ?7?? [الشورى: 1: 7].

وفي متحف طوبقابي مصحف آخر كتب بخط حديج بن معاوية بن مسلمة الأنصاري وقد كتبه للأمير المستجاب عقبة بن نافع الفهري سنة تسع وأربعين للهجرة.

والمصحف مشكول بنقط حمراء وسورت ورقاته بالذهب، وخطه أقرب للنسخي المدور منه للكوفي وفي خطه خصائص واضحة لا توجد في المصاحف الأموية الأخرى، ونلاحظ فيه حرف الألف يميل إلى اليمين، وفي ذيله عطفة إلى اليمين وفي رأسه خط يميل إلى اليسار، وهذا تميز عن المصاحف التي جاءتنا من القرن الأول كما نجد هذا الخط الصغير في رؤوس اللامات كما أن حرف العين المتوسط مختلف تماماً عما هو عليه في الزمن المؤرخ وكما هي الطريقة فقد كتبت أسماء السور بالكوفي المسور بالذهب، وفي أول المصحف ذكر عدد حروف الهجاء في القرآن العظيم كله.

وفي متحف بغداد أوراق من مصحف على الرق من القرن الأول ليس فيه نقط ولا شكل وليس فيه نهايات الآيات.

لقد اتسقت الكتابة في عصر بني أمية وأصبح المصحف بشكله الأنيق الجميل غاية في الجمال والضبط، ولم تعد مشكلات الإعراب والوقف صعبة أمام القارئ المسلم من شعوب الأرض المختلفة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عالم الصمت
المراقب العام
المراقب العام
avatar

عدد الرسائل : 93
العمر : 34
الموقع : قلب العاشق
نقاط : 130
تاريخ التسجيل : 07/12/2008

مُساهمةموضوع: رد: بلاد الشام ...   الإثنين أبريل 19, 2010 8:36 am

موضوعين رائعين شكرا لكم

اهلين بيك اخى فلسطيني بالبنان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://omreey.ahlamontada.com
جلال الحبيب
المراقب العام
المراقب العام
avatar

عدد الرسائل : 191
العمر : 36
نقاط : 239
تاريخ التسجيل : 24/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: بلاد الشام ...   الإثنين أبريل 19, 2010 10:14 am

اشكرك اخي فلسطيني في لبنان

طرحك ممتاز ومعلومات قيمة

والاجمل رد الاخ صديق القمر

فأكتمل الموضوع بكما

احسنتم بارك الله بكم

لكم كل الشكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المدير
المدير
المدير
avatar

عدد الرسائل : 1006
العمر : 34
الموقع : فلســــــــــــــطين
نقاط : 2147483647
تاريخ التسجيل : 07/12/2008

مُساهمةموضوع: رد: بلاد الشام ...   الجمعة أبريل 23, 2010 9:08 pm

معلومات قيمة بالتوفيق دايما يارب

شكرا جزيلا


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://omreey.ahlamontada.com
 
بلاد الشام ...
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات عروس فلسطين :: المنتديات العامة :: المنتدى العام-
انتقل الى: